الشيخ فخر الدين الطريحي

56

مجمع البحرين

ومما ورد عن أبي الحسن الرضا عن أبيه موسى عن أبيه جعفر عن أبيه محمد عن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عن علي بن أبي طالب ع قال : بينما أنا أمشي مع النبي ص في بعض طرقات المدينة إذ لقينا شيخ طويل كث اللحية بعيد ما بين المنكبين ، فسلم على النبي ص ورحب به ، ثم التفت إلي فقال : السلام عليك يا رابع الخلفاء ورحمة الله وبركاته أليس هو كذلك يا رسول الله ؟ فقال له رسول الله : بلى ، ثم مضى فقلت : يا رسول الله ص ما هذا الذي قال لي هذا الشيخ وتصديقك له ؟ قال : أنت كذلك والحمد لله إن الله تعالى قال في كتابه إني جاعل في الأرض خليفة والخليفة المجعول فيها آدم ، وقال تعالى يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق فهو الثاني ، وقال تعالى حكاية عن موسى حين قال لهارون اخلفني في قومي وأصلح فهو هارون إذ استخلفه موسى ع في قومه وهو الثالث ، وقال تعالى وأذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر فكنت أنت المبلغ عن الله وعن رسوله ، وأنت وصيي ووزيري وقاضي ديني والمؤدي عني ، وأنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي من بعدي ، فأنت رابع الخلفاء كما سلم عليك الشيخ ، أولا تدري من هو ؟ قلت : لا . قال : هو أخوك الخضر ع ومما ذكر في بعض التواريخ : أن الحسن ع لما خلع نفسه من الخلافة تم الأمر لمعاوية بن أبي سفيان وهو أول الخلفاء من بني أمية وآخرهم السفاح ( 1 ) ، وكانت مدة خلافتهم نيفا وثمانين سنة وهي ألف شهر ، ثم جاءت الدولة العباسية بخراسان وقام بالأمر أبو جعفر المنصور بعد أخيه السفاح ثم

--> ( 1 ) آخر خلفاء بني أمية هو مروان بن محمد المعروف بمروان الحمار ، والسفاح المذكور هنا هو أول الخلفاء العباسيين .